الفيض الكاشاني
48
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
فصل [ أنّ علوم الأئمّة ( ع ) لدنّيّة ] وليعلم أنّ علوم الأئمّة ( ع ) ليست اجتهاديّة ولا سمعيّة أخذوها من جهة الحواسّ ، بل هو لدنّيّة أخذوها من الله سبحانه ببركة متابعة النبيّ ( ص ) . قال الفاضل البحراني في شرح قول أمير المؤمنين ( ع ) « إنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِى عِلْمٍ » ( « 1 » ) : « إنّ ذلك إشارة إلي وساطة ( « 2 » ) تعليم الرسول له ، وهو إعداد نفسه علي طول الصحبة بتعليمه وإرشاده إلي كيفيّة السلوك وأسباب التطويع والرياضة ، حتّي استعدّ للانتقاش بالأمور الغيبيّة والإخبار عنها ؛ وليس التعليم هو إيجاد العلم وإن كان أمراً قد يلزمه ( « 3 » ) إيجاد العلم ؛ فتبيّن إذن أنّ تعليم رسول الله ( ص ) له لم يكن مجرّد توقيفه علي الصور الجزئيّة ، بل إعداد نفسه بالقوانين الكلّيّة ، ولو كانت الأمور الّتى تلقّاها عن الرسول صوراً جزئيّة لم يحتج إلي مثل دعائه في فهمه لها ، فإنّ فهم الصور الجزئيّة أمر ممكن سهل في حقّ من له أدني فهم ، وإنّما يحتاج إلي الدعاء وإعداد الأذهان بأنواع الإعدادات هو الأمور الكلّيّة العامّة للجزئيّات ، وكيفيّة انشعابها عنها وتفريعها وتفصيلها وأسباب تلك الأمور المعدّة لإدراكها . وممّا يؤيّد ذلك قوله ( ع ) : « عَلَّمَنِى رَسُولُ اللهِ ( ص ) أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ ، فَانْفَتَحَ لِى
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : 186 ، خطبة 128 . ( 2 ) . في ج : واسطة . ( 3 ) . في ب : يلزم .